محمود المظفر
37
إحياء الأراضي الموات
هو المبدأ الشيوعي المعروف . حيث لم يكتف بإلغاء ملكية الأرض وحدها من عناصر الإنتاج ولا إلغاء ملكية هذه العناصر كلها ، وإنما راح بعيدا فذهب إلى إلغاء ملكية ثروات الاستهلاك أو كل ما يحتاجه الإنسان بشكل عام في ملبسه وغذائه ومنشأته ومأواه ! 4 - الملكية وظيفة اجتماعية : ولذلك كله وللتطرف الذي لمسناه لدى كل فريق من أنصار الملكية الخاصة وأنصار الملكية المشاعة في الأرض وغيرها ، ظهرت بعض الاتجاهات الوسطية الحديثة التي تبنت الدعوة إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم الملكية وتحديدها وبالمحافظة على عناصر الثروة بالشكل الذي يؤمّن مصلحة الفرد كما يؤمن مصلحة المجموع . إن حق الملكية الخاصة وإن كان في الأصل - كما يدل عليه مفهومه ظاهرا - حقا ذاتيا يهدف إلى تحقيق مصلحة شخصية إلا أن له في نفس الوقت مسؤولية أو وظيفة اجتماعية « 1 » هي وظيفة الشيء اتجاه مصلحة المجموع . وكان أكثر تلك الاتجاهات الحديثة تبنيا لهذه الفكرة واندفاعا وراءها بعض المذاهب الاشتراكية المعتدلة التي بدأت الظهور خلال القرن التاسع عشر « 2 » كما كان أكثر القوانين الوضعية تعبيرا وتطبيقا لهذه الفكرة هي القوانين التي ظهرت خلال الحقبة المتأخرة من هذا القرن ، ومن بينها
--> ( 1 ) . ويقال : إن الفضل في ذيوع هذه الفكرة الوظيفية عن الملكية أخيرا يعود إلى الفقيه الفرنسي المعروف ديجى Duguit ( انظر : شاكر ناصر ، الوسيط - 1 / 197 ) أما جذورها فتعود - كما يذكر البعض الآخر - إلى أزمنة سحيقة . إلى أرسطو ، وإلى آباء الكنيسة المسيحية ( راجع الناهي ، حق الملكية في ذاته - 161 ) . ( 2 ) . السنهوري في الوسيط 8 / 353 - 354 .